ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
8
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
الكرامات والخوارق في حياته وبعد مماته ، انتهت إليه رئاسة الكلام على خواطر الخلق ، وتلمذ له خلائق من العلماء والصلحاء والقضاة ، وكان له أربعون خادما من أرباب الأحوال ، وجاءه مرة سبعة من القضاة يمتحنونه ، فلما وصل مركبهم إلى البر بناحية دسوق ، أرسل النقيب لهم وقال له : إدفعهم خلف جبل ، ق فوجدوا نفوسهم هناك ، فأقاموا سنة يأكلون من حشيش الأرض حتى تغيرت أجسادهم وخلقت ثيابهم ، ثم تذكروا ما وقعوا فيه فتابوا هناك فأرسل لهم النقيب ، فدفعهم فوجدوا نفوسهم على ساحل دسوق ، ومسح اللّه تعالى من قلوبهم تلك الأسئلة كلها واعترفوا بما كانوا جاؤوا لأجله ، فقال لهم الشيخ : قولوا ما عندكم من المسائل ، فضحكوا وقالوا : يكفينا ما جرى لنا ، وأخذ عليهم العهد وصاروا من تلامذته حتى ماتوا . وترجمه بعضهم : بأنه الشيخ الكامل صاحب الأفهام العرفانية والعلوم اللدنية والأسرار الربانية ، من كان له المقام العالي في قلوب العلماء والملوك والمهابة في الصدور ، وقصد للزيارة والتبرك من سائر الآفاق ، وأمر التمساح أن يلفظ الصبي الذي ابتلعه فخرج التمساح ولفظه بحضرة الناس رضي اللّه عنه . وترجمه بعضهم : بأن الشيخ الكامل الراسخ من أجلّاء مشايخ مصر والسادات العارفين ، صاحب الكرامات الظاهرة والأفعال الفاخرة والأحوال الخارقة والمقامات السنية والهمم الفخيمة ، صاحب الفتح الموفق والكشف المخرق والتصدر في مواطن القدس والترقي في معارج المعارف والتعالي في مراقي الحقائق ، كان له الباع الطويل في التصريف النافذ واليد البيضاء في أحكام الولاية ، والقدم الراسخ في درجات النهاية والطور السامي في الثبات والتمكين ، وهو أحد من ملك أسراره وقهر أحواله وغلب على أمره ، وهو أحد أركان الطريق . انتهى . وترجمه بعضهم بأنه صاحب المحاضرات القدسية والمعراج الأعلى في المعارف ، والمنهاج الأسنى في الحقائق ، والطور الأرفع في المعالي ، والقدم الراسخ في أحوال النهايات ، واليد البيضاء في علم الموارد ، والباع الطويل في التصريف النافذ ، والكشف الخارق عن حقائق الآيات والفتح المضاعف في معنى المشاهدات ، وهو أحد من أظهره اللّه عزّ وجل إلى الوجود وأبرزه رحمة للخلق ، وأوقع له القبول التام عند الخاص والعام ، وصرّفه في العالم ، ومكّنه في أحكام الولاية ، وقلّب له الأعيان ، وخرق له العادات ، ونطقه بالمغيبات ، وأظهر على يديه العجائب ، وصومه في المهد . وكان يقول : أسلم التفسير ما كان مرويا عن السلف الصالح ، وأنكر عند الناس ما فتح اللّه به على قلب العبد في كل عصر . ولو تحرك قلوبنا لما نطقت إلا بما ورد